السيد علي الحسيني الميلاني

22

نفحات الأزهار

علم لك به وخبر الواحد لا يوجب العلم ، فلا يجوز اتباعه والعمل به بظاهر هذا النص . قالوا : ولا معنى لقول من قال : إن العلم ذكر نكرة في موضع النفي فيقتضي انتفاءه أصلا ، وخبر الواحد يوجب نوع علم وهو علم غالب الظن الذي سماه الله تعالى علما في قوله تعالى ( فإن علمتموهن مؤمنات ) فلا يتناوله النهي . لأنا إن سلمنا أنه يفيد الظن فهو محرم الاتباع أيضا بقوله تعالى : ( إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) . ثم أشار الشيخ إلى شبهة من منع عنه عقلا بقوله : وهذا أي عدم جواز العمل به لأن صاحب الشرع أي من يتولى وضع الشرايع - وهو الله تعالى إذ الرسول مبلغ عنه - موصوف بكمال القدرة ، فكان قادرا على إثبات ما شرعه بأوضح دليل ، فأي ضرورة له في التجاوز عن الدليل القطعي إلى ما لا يفيد إلا الظن ؟ كيف وإنه يؤدي إلى مفسدة عظيمة ، وهي أن الواحد لو روى خبرا في سفك دم أو استحلال بضع وربما يكذب فنظر أن السفك والإباحة بأمر الله تعالى ولا يكونان بأمره فكيف يجوز الهجوم بالجهل ؟ ومن شككنا في إباحة بضعة وسفك دمه لا يجوز الهجوم بالشك ، فيقبح من الشارع حوالة الخلق على الجهل واقتحام الباطل بالتوهم ، بل إذا أمر الله تعالى بأمر فليعرفنا أمره لنكون على بصيرة إما ممتثلون أو مخالفون ، بخلاف المعاملات فإن خبر الواحد يقبل فيها بلا خلاف ، لأنها من ضروراتنا أي قبوله فيها من باب الضرورة لأنا نعجز عن إظهار كل حق لنا بطريق لا يبقى فيه شبهة ، فلهذا جوزنا الاعتماد فيها على خبر الواحد . وقوله : وكذلك الرأي من ضروراتنا جواب عن تمسكهم بالقياس في الأحكام ، مع أنه لا يفيد إلا الظن فقال : هو من باب الضرورة أيضا ، لأن الحادثة إذا وقعت ولم يكن فيها نص يعمل به يحتاج إلى القياس ضرورة ، ولأن القياس ليس بمثبت بل هو مظهر ، وخبر الواحد مثبت ، والاظهار دون الاثبات ، وهذا على قول من جوز التمسك بالقياس منهم ، فأما على قول من لم يجعل القياس